• !
ا.د. عبد الله المعيدي

هل يقطع الطواف إذا اقيمت الصلاة؟

قال في المغني:
إذا تلبَّس بالطواف أو بالسعي، ثم أقيمت المكتوبة فإنه يصلي مع الجماعة في قول أكثر أهل العلم، منهم: ابن عمر، وسالم، وعطاء، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عنهم في السعي، وقال مالك: يمضي في طوافه ولا يقطعه، إن خاف أن يضر بوقت الصلاة؛ لأن الطواف صلاة، فلا يقطعه لصلاة أخرى». قال الإمام ابن قدامة: «ولنا قول النبي - ﷺ -: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، والطواف صلاة فيدخل تحت عموم الخبر، إذا ثبت ذلك في الطواف بالبيت، مع تأكده، ففي السعي بين الصفا والمروة أولى مع أنه قول ابن عمر، ومن سميناه من أهل العلم، ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفًا، وإذا صلى بنى على طوافه وسعيه في قول من سميناه من أهل العلم، قال ابن المنذر: ولا نعلم أحدًا خالف في ذلك إلا الحسن، فإنه قال: يستأنف، وقول الجمهور أولى؛ لأن هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم يقطعه، كاليسر، وكذلك الحكم في الجنازة إذا حضرت يصلّي عليها ثم يبني على طوافه؛ لأنها تفوت بالتشاغل عنها، قال الإمام أحمد: يكون ابتداؤه من الحَجَر، يعني أنه يبتدئ الشوط الذي قطعه من الحجر، حين يشرع في البناء، فإن ترك الموالاة لغير ما ذكرنا وطال الفصل ابتدأ الطواف وإن لم يطل بنى، فلا فرق بين ترك الموالاة عمدًا أو سهوًا، مثل من يترك شوطًا من الطواف يحسب أنه قد أتمه، وقال أصحاب الرأي في من طاف ثلاثة أشواط من طواف الزيارة ثم رجع إلى بلده: عليه أن يعود فيطوف ما بقي، ولنا: أن النبي - ﷺ - والى بين طوافه، وقال: «خذوا عني مناسككم»؛ لأنه صلاة، فيشترط له الموالاة، كسائر الصلوات، أو نقول: عبادة متعلقة بالبيت فاشترطت لها الموالاة، ويرجع في طول الفصل وقصرها إلى العرف من غير تحديد ...»


المغني، ٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
 0  0  44