• !
ا.د. عبد الله المعيدي

رسائل العيد

ذكريات خطيب (33)
حصل بيني وبين زميلين فاضلين بعض الجفوة بسبب أمر من أمور الدنيا ..
وليس هذا بغريب فقد حصل هذا لسادات الأولياء .. وكبار العلماء .. فكيف لمن هم مثلنا ..
على كل حال: هذين الزميلين لم اتوقع يوماً ما أن يحملا في قلبيهما حقداً أو غلاً يبقى سنوات طويلة لما كنت أرى منهما من عبادة وبذل وكرم وهم مع ذلك يحملان شهادة الدكتوراه !!
جاء أول عيد بعد تلك الجفوة (هي فعلاً جفوة وليست قطيعة فالسلام مبذول بيننا) ..
وفي أول أيام العد كنت انتظر منهما رسالة جماعية ولو لم أخطر في بال أحدهما !!
ومن عادة من يرسلون الرسائل الجماعية أنهم يرسلون لنفس القائمة كل سنة ..
وفي صباح ذلك العيد قبل خمس سنوات وصلتني الرسالة من أحدهما ولم تصلني من الآخر الذي هو أقرب ممن أرسل وبكثير .. وبيننا ود ومحبة وعيش وملح كما يقول اخواننا المصريون .. بل إن نفعي له أكبر من صاحبي الثاني وبكثير .. لدرجة أني كنت اراجع له رسالته العلمية واجلس الساعات الطويلة أحاول تحرير بعض مسائلها وهو يعطيني مادة مهلهلة .. وفي المقابل هو نفعني أيضاً كثيراً ..
كانت بيننا صحبة ومودة عظيمة ..
لدرجة أن زوجته كانت تقول عني إذا جئت زائراً له في بلده (فلان أصبح وكأنه ضرة لي ????) لأن وقته كله معي ..
لقد سافرنا كثيراً .. وحججنا كثيراً .. وبت في بيته وبات في بيتي ..
وعلى طاري الحج لقد كنت أحج معه فلما حصلت الجفوة .......!!
المهم: صاحبي هذا لم يعد يرسل لي حتى الرسائل الجماعية .. بل كان كل عيد يتصل على والدي ويعايده ويقول هو بمقام والدي ..
واليوم أصبح لا يرسل ولا يتصل ..
لقد حذف رقمي من جواله ..
هذه حال الدنيا قد تنقلب المحبة عداوة .. وقد تنقبل العداوة محبة ..
وغالب مواخاة الناس اليوم على أمر من أمور الدنيا ويغلفونها بغلافة المحبة لله وهي في حقيقتها منافع متبادلة !!
وإلا فالحب في الله لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء كما قال يحيي بن معاذ!!

ولذلك: لا تتهاونوا في رسائل العيد .. ارسلوا وردوا على من يرسل لكم فصدقوني لها أثر عجيب على النفوس ..
فصاحبي الهاجر لي في الدنيا .. يعلم الله كم كنت انتظر رسالة من صاحبي ولو كانت جماعية .. ولو كانت بالخطأ ..
ولذلك فقد كبر الأول في عيني ولو قابلته لقبلت مابين عينيه .. وأما الثاني: فأسال الله تعالى أن يرده رداً جميلاً ....


✍???? د. عبدالله المعيدي
حائل 1447/12/12
 0  0  71