التنظير
????ذكريات خطيب (22)????
ا.د. عبدالله بن راضي المعيدي
كنت خارجاً من الحرم بعد التراويح قبل عدة سنوات ومعي أحد المشايخ الفضلاء ..
????فمررنا على شاشة كبيرة في ساحة الحرم وكان يبث منها محاضرات مرئية تلقى في مصلى شركة مكة ..
وكان الشيخ المحاضر يتكلم عن منزلة الصبر ..
فقلت لصاحبي: هيّن ..
????فقال لي: اتق الله ! ظناً منه أني أعرّض بهذا الشيخ ..
فقلت: لا والله .. ومعاذ الله أن نتهم أحداً من أهل العلم ..
صحيح أني لم استطع الافصاح عما أجده في نفسي في هذا الباب ..
ولم استطع إيصال الفكرة التي في ذهني !
وهو ما جعل صاحبي يظن أني أعرّض بالشيخ الفاضل المتحدث !
????وبعد فترة من الزمن جمعني مجلس مع بعض المشايخ فذكرت القصة ..
ثم استدركت موضحاً فكرتي مباشرة لهم ..
????والفكرة تتلخص: بأن هناك فرق بين التنظير والتطبيق ..
????كثيرون هم الذين ينظرون للناس !! وأنا كنت واحداً منهم -والله المستعان- ..
لقد كنت خطيباً والقي المحاضرات لكن لم اتعلم معاني ما كنت أتحدث وأخطب عنه إلا حينما وقعت علي مصيبة موت أبني ..
صحيح أنه وقعت عليها قبل هذه المصيبة مصائب عظيمة .. ومحن نحتسبها عند الله ..
لقد كان الكلام والتنظير سهلاً عليّ ..
لكن هل كان القول يوافق العمل بتلك المثل العظيمة وليست الواجبات ؟!
????هكذا قررت فكرتي ..
????وهنا تدخل أحد المشايخ الفضلاء قائلاً:
صدقت .. لقد زرنا الشيخ فلان (أحد المشايخ الفضلاء) في مرض موته ..
وكان الشيخ -رحمه الله- قد توفي بمرض السرطان ..
????يقول محدثنا: فكان الشيخ يقول لنا: يامشايخ عودوا أنفسكم على الصبر .. لقد كنا نحدث الناس عنه فلما وقعت عليّ مصيبة المرض كدت أن اجزع !!
????قلت: وهذا الشاهد من الحديث: فهناك فجوة كبيرة .. وكبيرة جداً بين الكلام النظري والمواقف المثالية .. وبين الواقع الفعلي والخطب والمقالات ..
???? ولهذا فمهما كان للقول من تأثير فإن الفعل أقوى تأثيرًا ..
كثير من الناس سواء كان عالماً أو طالب علم أو طبيباً أو فيلسوفاً ..
كلهم ينظرون .. ويكتبون ..
لكن الحقيقة تظهر في الواقع ..
????فمنهم من يتكلم عن الصبر فإذا وقعت المصيبة تغيرت حاله !!
????ومنهم من يكتب عن نظريات التعامل مع الناس .. وفن التعامل ولكن واقعه مختلف تماماً عن ذلك !! وتعامله مع زوجته وإخوانه يختلف عن واقعه الإعلامي !!
????ومنهم: من يتكلم عن سلامة القلب .. ولكنه يهجر إخوانه لأدنى سبب !!
فلذلك لا تغتر بقول أحد وانظر إلى فعله ..
????وما ساد سادات الأمة إلا بواقع كانوا يعيشونه وتظهر آثاره على من حولهم محبة واقتداء وتقبلاً لما يقولون ..
????ولهذا فقد كان عصر الصحابة (واقعاً عملياً) للنصوص الشرعية .. ولم يكونوا بحاجة إلى شرح العلوم .. وكتابات المقالات .. بل من نظر إليهم وجد واقعهم هو حقيقة:
????الإسلام والتوحيد
????والإيمان والعقيدة ..
????وسلامة القلب ..
????والكرم والبذل
????والمروءة والديانة ..
????ومن هنا نفهم سبب بقاء ذكر العلماء الكبار وبقاء علمهم وانتفاع الناس بهم بعد مئات السنين فما بقي ذكر الأئمة الأربعة ومن حاء بعدهم من الأفذاذ:
كابن عبدالبر..
وابن تيمية..
وابن القيم..
والقرافي..
والنووي..
وابن حجر..
وابن باز..
وابن عثيمين..
إلا بسبب تطابق قولهم مع فعلهم .. وسلامة قلوبهم .. وصدقهم في ما يقررونه من علوم ..
ا.د. عبدالله بن راضي المعيدي
كنت خارجاً من الحرم بعد التراويح قبل عدة سنوات ومعي أحد المشايخ الفضلاء ..
????فمررنا على شاشة كبيرة في ساحة الحرم وكان يبث منها محاضرات مرئية تلقى في مصلى شركة مكة ..
وكان الشيخ المحاضر يتكلم عن منزلة الصبر ..
فقلت لصاحبي: هيّن ..
????فقال لي: اتق الله ! ظناً منه أني أعرّض بهذا الشيخ ..
فقلت: لا والله .. ومعاذ الله أن نتهم أحداً من أهل العلم ..
صحيح أني لم استطع الافصاح عما أجده في نفسي في هذا الباب ..
ولم استطع إيصال الفكرة التي في ذهني !
وهو ما جعل صاحبي يظن أني أعرّض بالشيخ الفاضل المتحدث !
????وبعد فترة من الزمن جمعني مجلس مع بعض المشايخ فذكرت القصة ..
ثم استدركت موضحاً فكرتي مباشرة لهم ..
????والفكرة تتلخص: بأن هناك فرق بين التنظير والتطبيق ..
????كثيرون هم الذين ينظرون للناس !! وأنا كنت واحداً منهم -والله المستعان- ..
لقد كنت خطيباً والقي المحاضرات لكن لم اتعلم معاني ما كنت أتحدث وأخطب عنه إلا حينما وقعت علي مصيبة موت أبني ..
صحيح أنه وقعت عليها قبل هذه المصيبة مصائب عظيمة .. ومحن نحتسبها عند الله ..
لقد كان الكلام والتنظير سهلاً عليّ ..
لكن هل كان القول يوافق العمل بتلك المثل العظيمة وليست الواجبات ؟!
????هكذا قررت فكرتي ..
????وهنا تدخل أحد المشايخ الفضلاء قائلاً:
صدقت .. لقد زرنا الشيخ فلان (أحد المشايخ الفضلاء) في مرض موته ..
وكان الشيخ -رحمه الله- قد توفي بمرض السرطان ..
????يقول محدثنا: فكان الشيخ يقول لنا: يامشايخ عودوا أنفسكم على الصبر .. لقد كنا نحدث الناس عنه فلما وقعت عليّ مصيبة المرض كدت أن اجزع !!
????قلت: وهذا الشاهد من الحديث: فهناك فجوة كبيرة .. وكبيرة جداً بين الكلام النظري والمواقف المثالية .. وبين الواقع الفعلي والخطب والمقالات ..
???? ولهذا فمهما كان للقول من تأثير فإن الفعل أقوى تأثيرًا ..
كثير من الناس سواء كان عالماً أو طالب علم أو طبيباً أو فيلسوفاً ..
كلهم ينظرون .. ويكتبون ..
لكن الحقيقة تظهر في الواقع ..
????فمنهم من يتكلم عن الصبر فإذا وقعت المصيبة تغيرت حاله !!
????ومنهم من يكتب عن نظريات التعامل مع الناس .. وفن التعامل ولكن واقعه مختلف تماماً عن ذلك !! وتعامله مع زوجته وإخوانه يختلف عن واقعه الإعلامي !!
????ومنهم: من يتكلم عن سلامة القلب .. ولكنه يهجر إخوانه لأدنى سبب !!
فلذلك لا تغتر بقول أحد وانظر إلى فعله ..
????وما ساد سادات الأمة إلا بواقع كانوا يعيشونه وتظهر آثاره على من حولهم محبة واقتداء وتقبلاً لما يقولون ..
????ولهذا فقد كان عصر الصحابة (واقعاً عملياً) للنصوص الشرعية .. ولم يكونوا بحاجة إلى شرح العلوم .. وكتابات المقالات .. بل من نظر إليهم وجد واقعهم هو حقيقة:
????الإسلام والتوحيد
????والإيمان والعقيدة ..
????وسلامة القلب ..
????والكرم والبذل
????والمروءة والديانة ..
????ومن هنا نفهم سبب بقاء ذكر العلماء الكبار وبقاء علمهم وانتفاع الناس بهم بعد مئات السنين فما بقي ذكر الأئمة الأربعة ومن حاء بعدهم من الأفذاذ:
كابن عبدالبر..
وابن تيمية..
وابن القيم..
والقرافي..
والنووي..
وابن حجر..
وابن باز..
وابن عثيمين..
إلا بسبب تطابق قولهم مع فعلهم .. وسلامة قلوبهم .. وصدقهم في ما يقررونه من علوم ..